سيد محمد طنطاوي

442

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

والمراد بالآيات التسع في قوله - تعالى - : * ( ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ . . . ) * : العصا ، واليد ، والسنون ، والبحر ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع والدم . قال ذلك ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم . وقد جاء الحديث عن هذه الآيات في مواضع أخرى من القرآن الكريم ، منها قوله - تعالى - : فَأَلْقى عَصاه فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ . ونَزَعَ يَدَه فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ « 1 » . وقوله - تعالى - : ولَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ . . . « 2 » . وقوله - سبحانه - : فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ « 3 » . وقوله - عز وجل - : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ والْجَرادَ والْقُمَّلَ والضَّفادِعَ والدَّمَ ، آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ « 4 » . والمعنى : لا تظن - أيها الرسول الكريم - أن إيمان هؤلاء المشركين من قومك ، متوقف على إجابة ما طلبوه منك . وما اقترحوه عليك من أن تفجر لهم من الأرض ينبوعا ، أو تكون لك جنة من نخيل وعنب . . إلخ . لا تظن ذلك : فإن الخوارق مهما عظمت لا تنشئ الإيمان في القلوب الجاحدة الحاقدة ، بدليل أننا قد أعطينا أخاك موسى تسع معجزات ، واضحات الدلالة على صدقه في نبوته ، ولكن هذه المعجزات لم تزد المعاندين من قومه إلا كفرا على كفرهم ورجسا على رجسهم . فاصبر - أيها الرسول - على تعنت قومك وأذاهم ، كما صبر أولو العزم من الرسل قبلك . وتحديد الآيات بالتسع ، لا ينفى أن هناك معجزات أخرى أعطاها اللَّه - تعالى -

--> ( 1 ) سورة الشعراء الآيتان : 32 ، 33 . ( 2 ) سورة الأعراف الآية 130 . ( 3 ) سورة الشعراء الآية 63 . ( 4 ) سورة الأعراف الآية 132 .